أين أنتم يا ساكنين وجداني ؟
صوتكم غاب عن مسامعي
وظلالكم غابت عن أنظاري
كيف رسم طينكم بعدة ألوان ؟
وكيف سرد حكايتكم للجد والخال ؟
وخضت بكلماتكم عبر الأزمان
جفت أقلامي من ظلم المالين
وأخمدت أصوات الحاضرين
وأُحرقت قصائدهم الجميلة
وأُفسدت ملامحهم البريئة
وقُطعت جدائل الشعر من الجذور
وبكت الحمائم فوق الغصون
وأطفأ الحزن ضوء العيون
وألقى الليل أجنحته
وسجن العصفور
وسرد القلم حكايا الشجون
وأخفى الصمت صراخاتهم الدفينة
واستوطن الخوف بيتهم الصغير
وتعالت نيران اللهب من جديد
وألقت عليهم ظلمها الشديد
وسكن الفزع قلوب العديد
وخطف الموت أجساد العبيد
ونامت عيون الشهداء
وكبلت الأيادي بالحديد
وسُكب الدم على كؤوس من جليد
واستوطن القلق قلوبهم
واحتل الدمار صومعتهم الكبيرة
وبكي الطفل على فراق القصيدة
وتمنى الرحيل
فحاصرته أرواح القتلة
فمضي مطرق الرأس حزينا
على فراق أطفال المدينة
وعزم على شد العزيمة
وإيقاف أصواتهم الحزينة
وزرع فيهم روح الفتيلة
فاستوقفه العدو وطرحه قتيلا
و أخفى الموت ملامحه البريئة
وعم الرعب أرجاء المدينة
وغاب الفرح عن أسوار الجزيرة
وكسرت الأقلام وكبلت القصيدة
وأُلقي الطير لحده حزينا
وهم بالرحيل
بقلم / رحيمة حزمون
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق