بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 2 يوليو 2017

الشاعر ،، محمد منصور

قصة قصيرة

أحس بالهموم تكتم أنفاسه وبالأحزان تثقل نبضات قلبه فذهب إلى هناك
تلك القرية النائية التى يتواجد بها أحبابه
قصد بيت عمه أولا فسلم فى عجالة ثم انطلق إلى المقابر
هنا ينام أحباب نومتهم الأبدية
مر على قبر أمه وأبيه وبعض إخوته وأقربائه
سلم عليهم ودعا لهم بما تيسر له من الدعاء
انتهى طوافه كالعادة عندها
أمام قبر زوجته جلس على نفس الحجر الذى طالما شهد بوحه بالأشواق وآلام الحنين
اليوم لم يبثها أحزانه ولم يشكو لها أوجاعه
بل عانق طيفها الذى يراه هناك فى كل مرة
ثم جلس يسترجع ذكرياتهما معا
كل المواقف فرح .. حزن .. ضيق .. رخاء .. غضب .. رضا .. صخب .. هدوء
كل التناقضات الحياتية مرت بهما تنتهى آخر الليل بقبلة قبل المنام ويأتى الصباح بقبلة لحياة يوم آخر
حين أحس بأول دمعة هزمت كبرياءه وانهمرت على خده قام مسرعا فودعها ودعا لنفسه أن يلحقه الله بها قريبا فالدنيا بدونها مرة كئيبة
انسحب بهدوء ماسحا عينيه الدامعتين فهو يذكر بكاءه لحظة واراها التراب ويذكر لوم الناس وعتابهم على بكاء الرجال
رجع بيت عمه
اختلى بنفسه فى غرفة الضيوف
بكى كما لم يبك من قبل
انتحب كأنما الأحبة فارقوه منذ لحظات
علا صوت تشنجه دون أن يحس بنفسه
اقتحموا عليه خلوته
قلبوا جسده الملقى على الأرض دون حركة
نادوا عليه مرارا ولا يجيب
جسوا نبض قلبه
توقف القلب الذى كان نابضا بالحزن منذ لحظات
تناقل الناس الخبر
مات... نعم مات
انتشر الخبر عبر الهواتف كالبرق
أتى الطبيب
تفحص الجسد المسجى
هناك نبض ضعيف يكاد ينعدم
جلبوا المحاليل المقوية فى انتظار عربة الإسعاف
نادوا على المسعفين عند نقله
إلى أقرب مستشفى يثيبكم الله
أفاق بعد زمن لا يعرف مقداره
هى ما زالت فى التراب وهو ما زال فى الحياة

تمت
.
محمد منصور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق